السيد محمد الصدر

128

حكم القضاء في مدارك فقه الفضاء

فإن قلت : إنَّ هذا الإطلاق ساقطٌ جزماً ، تمسّكاً بإطلاق أدلّة الضرورة ، والضرر غير القابل للتقييد كما قلنا ، فالقول ببقائه قول باجتماع النقيضين . قلنا : نعم ، ولكنّه ساقط خطاباً ، غير أنَّه غير ساقط ملاكاً ؛ باعتبار اختياريّة المقدّمة . فإن قلت : كيف لنا أن نستكشف الملاك بعد سقوط الخطاب . قلنا : إنَّ للدليل الأوّلي - أعني : دليل حرمة أكل النجس - دلالتين لكلِّ منها إطلاق ، أحدهما الدلالة على الحرمة ، والأُخرى الدلالة على العقوبة . والإطلاق الأوّل وإن كان ساقطاً ، إلَّا أنَّ الثاني لا موجب لسقوطه ، فيبقى ساري المفعول . فإن قلت : فإنَّ الخطاب دالٌّ بالالتزام على حصول استحقاق العقاب لكلِّ عاصٍ للنهي أو الحرمة ومخالفٍ لها . أمّا في صورة سقوط الخطاب بالحرمة ، فالعصيان منتفٍ فيكون العقاب منتفياً ، وبتعبير آخر : إنَّ دلالته الالتزاميّة على حصول استحقاقه منتفٍ . قلنا : يمكن القول بأنَّ إطلاق الحرمة المطابقي غير ساقط حتّى في حال الضرورات إطلاقاً ، إلَّا أنَّ حال الضرورة يكون عذراً عقليّاً أو شرعيّاً عند ارتكاب الحرام . فإذا علمنا في مورد عدم سقوط الحرمة وعدم وجود العذر ، كان ذلك سبباً للقول بالتمسّك بإطلاق دليل الحرمة نفسه ، بكلتا الدلالتين المطابقيّة والالتزاميّة ، بمعنى : أنَّه حرام معاقب عليه ، وذلك باعتبار اختياريّة المقدّمة . فإن قلت : إنَّ هذا خلاف الإطلاق غير القابل للتقييد في أدلّة النفي ، كأدلّة الحرج والضرورة كما أشرنا .